لم يعد الزجاج في العمارة الحديثة مجرد عنصر يمنح المبنى مظهراً أنيقاً أو واجهة شفافة. فقد أصبح قراراً تصميمياً وتقنياً يؤثر على الإضاءة، الحرارة، الخصوصية، استهلاك الطاقة، الراحة البصرية، وحتى تكلفة التشغيل والصيانة. لذلك، لا يكفي أن نختار الزجاج لأنه جميل أو عصري؛ بل يجب أن نعرف أين نستخدمه، بأي نوع، وبأي نسبة، وكيف يتكامل مع المناخ، الواجهة، والوظيفة الداخلية للمبنى.
في التصميم الداخلي والعمارة، يعتقد كثيرون أن جمال الفراغ يتحقق بإضافة المزيد: قطعة أثاث فاخرة، جدار مميز، خامة ثمينة، إضاءة متعددة، أو تفاصيل زخرفية لافتة. لكن الحقيقة أن التصميم الناضج لا يقوم على كثرة العناصر، بل على دقة الاختيار. فالمساحة التي نتركها فارغة أحياناً تكون أهم من العنصر الذي نضعه داخلها، لأنها تمنح العين راحة، والحركة وضوحاً، والفراغ شخصية أكثر هدوءاً واتزاناً.